الشيخ حسن الجواهري
400
بحوث في الفقه المعاصر
في عهد التنزيل ، فليس ما لم يكن موجوداً في عهد التنزيل لا يشمله الحكم ، فان احكام عهد التنزيل كلية تشمل الجزئيات التي تتجدد في الأوضاع الاقتصادية الحديثة . « وقضايا الشريعة إنما تتعرض للمفاهيم الكلية غالباً ، وهي كافية في ضبط جزئيات ما يجد من أحداث وبخاصة إذا ضم إليها ما يكتشفه العقل من احكام الشرع على نحو القطع » ( 1 ) مثال ذلك قول المشرع « اتجه إلى القبلة » أو « صل وراء العادل » أو « قلد المجتهد » فإن الأمثلة لا تعين أن هذا الفرد عادل أو أن هذه الجهة هي جهة القبلة ، أو أن ذلك مجتهد . هل يمكن تطوير الاحكام الاسلامية ( القرآنية ) ؟ ويستدعينا الكلام هنا أن نتعرض لفكرة تطوير الاحكام الاسلامية . فهل نحتاج إلى تطوير الاحكام الاسلامية حتى تلائم العصر ؟ نقول إن الاحكام الاسلامية نصرح بأنها لا تقبل التطور أو التطوير كما ذكره السيد عيسى عبده إبراهيم ( لأن التطوير أسلوب تقدمي يستهدف الترقي إلى مستويات فوق ما هو كائن أو مألوف ولا يصح القول بالترقي إلا منسوباً لأمر مشوب . بمعنى أنه لا بد من ظاهرة يكتنفها النقص أو العجز ، ومن ثم يكون التكمل والاستيفاء ، ولا بد من أمر أو حكم متواضع حتى يجوز عليه التهذيب والترقي . ولما كانت احكام الاسلام مستمدة من القرآن أو تجد ضوابطها من آيات الله البينات إذا كان مصدر الحكم ، بخلاف النصوص ( 2 ) القرآنية كالحديث والاجتهاد . ولما كان القرآن هو كلام الله القديم وإنه عند عالم الغيب والشهادة فإن أحكاماً كهذه بل فان هذه الأحكام على سبيل الحصر ، قد تميزت على كل حكم أو رأي من قول البشر بأنها تنزلت كاملة شاملة ومتفردة بالثبات إلا بدى الذي يجعلها
--> ( 1 ) الأصول العامة للفقه المقارن : 353 - 354 . ( 2 ) الظاهر سقوط كلمة ( غير ) من الكلام وإلا فتكون الفقرة مشوشة .